كروشيه

تفرض المشغولات اليدوية وجودها من خلال أشكال مستحدثة تتناسب واحتياجات الحياة العصرية، بعد أن حولتها أيادي المهرة إلى أطباق وأدوات منزلية جذابة

كما أن ابتكار أفكار جديدة، لإعادة استغلال خامات الطبيعة المتعددة، يعد طفرة مميزة في عالم الديكور الحديث، لا سيما التحف والإكسسوارات التي تصنع باليد

فن الكروشيه أو التريكوهو أحد فنون المشغولات اليدوية الحياكة والخياطة بإستخدام الإبرة، ويكون هذا الفن بلف الخيط بالإبر الصغيرة الخاصّة بهذا العمل، وتكون إبرة الكروشيه إبرة معكوفة تسمّى “الصنّارة”. بالإضافة للإبر نحتاج إلى الخيوط التي يتمّ لفّها على الصنّارة لتشكيل الشكل المطلوب من العمل، وقد تكون هذه الخيوط مصنوعة من القطن، أو الصوف، أو الحرير.

يعتبر فن الكروشيه من الفنون القديمة التي ظهرت سابقاً وتطوّرت، واسم “الكروشيه” هو مصطلح فرنسيّ، وفي العربيّة يسمّى “الحبك اليدويّ” أو “النسج بالصنارة”. ويستخدم هذا الفن لإنتاج الكثير من المنتوجات، والتي بدأ العمل فيه في البداية كنوع من أنواع الهواية وشغل أوقات الفراغ، حتّى أصبح هذا الفن مهنة تمارسها الكثير من النساء وتتفاخر فيها وفي الإنتاجات الإبداعيّة التي تقوم بها. بفن الكروشيه يمكننا إنتاج الكثير من المنتوجات كالمفارش، والأغطية، والملابس المختلفة، والمكمّلات المنزليّة، وأدوات الزينة، والسجاد، والإكسسوارات، وغيرها الكثير

اشتُقت كلمة كروشيه من الكلمة الفرنسية croc أوcroche- التي استُخدمت في الفترة التاريخية الانتقالية من 1340-1611 التي أصبحت فيها اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للمملكة الفرنسية بدلاً من اللغة اللاتينية- والتي تعني صنَّارة أو خُطاف أو كُلاَّب. وتتشابه طريقة شغل الكروشيه مع طريقة شَغل التريكو، فهي تتكون من سحب حلقات الغزل خلال حلقاتٍ أخرى. ولكن يختلف الكروشيه عن التريكو في أنه لا يكون هناك إلا حلقة واحدة نشطة في كل مرة (والاستثناء الوحيد يكون في الكروشيه التونسي)، كما أنه يتم استخدام إبرة كروشيه بدلاً من إبرتي التريكو

يبدأ نسيج الكروشيه بعمل حلقة بعقدة منزلقة حول صنارة الإبرة، ثم سحب حلقة أخرى من خلال الحلقة الأولى، ثم تكرار هذه العملية لتنفيذ سلسلة من الغرز بطول مناسب. وإمَّا أن تُقلب السلسلة وتُنفذ في شكل صفوف، وإمَّا أن يتم وصلها ببداية الصف بغرزة منزلقة وتُنفذ في شكل دوائر. ويمكن أيضًا تنفيذ الدوائر عن طريق شَغل العديد من الغرز داخل حلقة واحدة.

وتُنفذ الغرز بسحب حلقة أو أكثر خلال كل حلقة من حلقات السلسلة. وفي أي مرة من مرات تنفيذ الغرزة، ستنبقى حلقة واحدة فقط في سنارة الإبرة عند انتهاء الغرزة. ولكن في حالة الكروشيه التونسي، تُجذب كل حلقات الصف بأكمله بإبرة ذات صنارة طويلة قبل شغلهم كلاً على حدى.

إن إحدى الفروق الأكثر وضوحًا بين الكروشيه والتريكو هي أن الكروشيه يستخدم إبرة واحدة بينما تستخدم معظم أشغال التريكو إبرتين. وذلك لأن في الكروشيه يكون لدى الحرفي غرزة واحدة فقط نشطة على الإبرة، بينما شاغل التريكو يحتفظ بصف كامل من الغرز نشط في نفس الوقت. لذا نادرًا ما تتعارض الغرز المُسقطة، التي من شأنها أن تجعل النسيج ينحل، مع شغل الكروشيه. وهذا يُعزى سببه أيضًا إلى اختلاف تركيبي، ربما يكون أقل وضوحًا، بين التريكو والكروشيه. ففي التريكو تُدعَم كل غرزة بغرزة ممثالة في الصف العلوي الذي يسبقها وهى نفسها تقوم بتدعيم الغرزة المماثلة لها في الصف السفلي الذي يليها. أمَّا في حالة الكروشيه، فكل غرزة تُدَعَّم وتُدَعِم فقط الغرز الموجودة على كلا جانبيها. فإذا فلتت غرزة في قطعة النسيج النهائي، تظل الغرز التي تعلوها والغرز الأسفل منها سليمة. وبفضل العقد المركب لكل غرزة، فإن احتمال ارتخاء الغرز الموجودة على كلا الجانبين يكون غير وارد إلا إذا تعرضت لضغط شديد.

و بالرغم من قوة وثبات النسيج الناتج عن الكروشيه، إلا أنه يحرمه من مرونة النسيج الناتج عن التريكو. تلك المرونة المطلوبة في الأردية والملابس. لذا، يكثر استعمال الكروشيه في الأغطية والمفارش، بينما يستعمل التريكو أكثر في حياكة الملابس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Add to cart